السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

159

قراءات فقهية معاصرة

الأمر الثاني - التمسك بإطلاق ما دلّ على أنّ المسلم يحجب الكافر ، الوارد في رواية الحسن بن صالح المتقدمة : « المسلم يحجب الكافر ويرثه ، والكافر لا يحجب المسلم ولا يرثه » ( « 1 » ) ؛ فإنّه مطلق صادق على المسلم الوارث من المسلم الذي له ورثة كفار ، والوارثِ من الكافر الذي له ورثة كفار . وقد تمسك بهذا الاستدلال جملة من الفقهاء . إلّا أنّ في النفس منه شيئاً ؛ لأنّ الحديث افترض المورّث كافراً بقوله عليه السلام : « ويرثه » ؛ مما يعني أنّ قوله عليه السلام أوّلًا : « المسلم يحجب الكافر » لم يفرض فيه المورّث كافراً بل مسلماً . وبعبارة أخرى : حجب المسلم للكافر عن مورثه الكافر فرع أن يثبت في المرحلة السابقة أصل إرثه منه ، وهذا لم يبيّن بهذا الحديث إلّا بقوله عليه السلام : « ويرثه » بعد قوله عليه السلام : « المسلم يحجب الكافر » ، فعند قوله عليه السلام : « المسلم يحجب الكافر » بعدُ لم يفرض إرثه من الكافر ، فلا يكون له إطلاق ؛ لفرض كون المورِّث كافراً ، بل المتفاهم العرفي من مثل هذا الخطاب أنّ الكفر تارة يفرض في طرف الوارث فيقال المسلم يحجبه ، وأخرى يفرض في طرف المورّث فيقال المسلم يرثه . هذا ، مضافاً إلى ضعف سند الحديث كما تقدم . الأمر الثالث - التمسك بالروايات الدالة على منع الكافر وعدم استحقاقه شيئاً من الميراث إذا أسلم بعد القسمة . وهي روايات عديدة صحيحة السند ؛ من قبيل صحيح ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه ، وإن أسلم وقد قسّم فلا ميراث له » ( « 2 » ) . وقريب منه صحيح محمّد بن مسلم وغيره ( « 3 » ) .

--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 26 : 11 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 2 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق 26 : 21 ، ب 3 من موانع الإرث ، ح 2 . ( 3 ) ( ) المصدر السابق : ح 3 .